الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

82

أصول الفقه ( فارسى )

و انما ذهب إلى هذا الفرض لأنه لم يتم عنده تصحيح جعل الأمارة على نحو الطريقية المحضة ، و وجد أيضا ان القول بالسببية المحضة يستلزم القول بالتصويب المجمع على بطلانه عند الامامية فسلك طريقا وسطا لا يذهب به إلى الطريقية المحضة و لا إلى السببية المحضة و هو ان يفرض المصلحة فى نفس سلوك الأمارة و تطبيق العمل على ما أدّت اليه ، و بهذه المصلحة يتدارك ما يفوت من مصلحة الواقع عند الخطأ . فتكون الأمارة من ناحية لها شأن الطريقية إلى الواقع ، و من ناحية اخرى لها شأن السببية . و غرضه من فرض المصلحة السلوكية ان نفس سلوك طريق الأمارة و الاستناد إليها فى العمل بمؤداها فيه مصلحة تعود لشخص المكلف يتدارك بها ما يفوته من مصلحة الواقع عند الخطأ ، من دون ان يحدث فى نفس المؤدى - أى فى ذات الفعل و العمل - مصلحة حتى تستلزم انشاء حكم آخر غير الحكم الواقعى على طبق ما أدت إليه الأمارة الذى هو نوع من التصويب . « 1 » قال رحمه اللّه فى رسائله فيما قال : « و معنى وجوب العمل على طبق الأمارة وجوب ترتيب أحكام الواقع على مؤداها من دون ان تحدث فى الفعل مصلحة على تقدير مخالفة الواقع » « 2 » .

--> ( 1 ) - ان التصويب الباطل على ما بينه الشيخ على نحوين : ( الأول ) ما ينسب الى الأشاعرة و هو ان يفرض ان لا حكم ثابتا فى نفسه يشترك فيه العالم و الجاهل ، بل الشارع ينشئ أحكامه على طبق ما تؤدى اليه آراء المجتهدين . ( الثانى ) ما ينسب الى المعتزلة و هو أن تكون هناك أحكام واقعية ثابتة فى نفسها يشترك فيها العالم و الجاهل . و لكن لرأى المجتهد أثرا فى تبدل عنوان موضوع الحكم أو متعلقه ، فتحدث على وفق ما أدّى اليه رأيه مصلحة غالبة على مصلحة الواقع ، فينشئ الشارع أحكاما ظاهرية ثانوية غير الأحكام الواقعية . و هذا المعنى من التصويب ترجع اليه السببية المحضة . و انما كان هذا تصويبا باطلا لان معناه خلو الواقع عن الحكم حين قيام الأمارة على خلافه . ( المؤلف ) ( 2 ) فرائد الاصول ، 1 / 45 ، بتحقيق النورانى : « و معنى الأمر بالعمل على طبق الأمارة الرخصة فى أحكام الواقع على مؤدّاها من دون أن يحدث فى الفعل مصلحة على تقدير مخالفة الواقع » .